عبد الله بن علي الوزير

241

تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )

بأبي عمرو زيدا ثوبه * طاهر بين أهل الكسا مغنم التقوى زكاة حازها * فطرة لم يحو منها أخمسا درس على مشايخ الوقت ، وقد صار الآن شيخ الشيوخ ، وإمام أهل الرسوخ ، يتقدم على غيره من العلماء في تلقين الطلبة لحقائق شرح القاضي عضد الدين ، والكشاف ، وحواشيهما جمّل اللّه به مجالس الذكر والنّوال ، وربّى في ربوة المجد غصن شبابه الذي طاب وطال ، ومحل ذكره مداخل السنين الآتية لكني ختمت شجون الحديث خشية من قواطع الأمل ، ومصارع الأجل ، قبل أن يتجمل هذا المرقوم بجلّى ذكره ، وجلّى فخره وله كتاب المجاز ، شرح الإيجاز ، وله أيضا كتاب إقامة القسطاس ، للحكم بين الأساس والنبراس ، وغيره من الفوائد . وقبل هذه المدة بأيام قلائل بعث الإمام بهدية سنية للباشا مصطفى ، الذي هو بالحبشة ، عوضا عن هديته ، التي وصلت منه فأكرم رسول الإمام ، وذكره له محبّته لأهل البيت عليهم السلام . وفي هذه الأيام خرج إلى اليمن كثير من أعراب البلاد القاصية يطلبون المعاش لشدّة وقعت هناك ، وغالبهم سليمانيّة ، فإنه ظهر من آحادهم « 1 » التعرض لأكل الأطفال . واستقر الأمر في بلاد عز الإسلام محمد بن الحسن على أمر مفصول ، فيما بين ولديه والإمام ، بعد خوض فيما يصلح أن يصير إليهما ، وكان الإمام قد فوضّ أحمد بن الحسن عمّهما في سائر البلاد فأسعد ثم اعتذر . وأمّا أرباب الدولة العزيّة ، فإنهم تمزقوا وتفرقوا ، وذهب عنهم ما كان قد اعتادوه من سنى الوظائف ، والجوامك المنضبطة مع الأمان ، على استمرار ما فرغ منه ، وعدم الالتفات إلى معارضة حاسد ، أو مزاحمة صاحب عهدة ، فمنهم من أوى إلى صفي الإسلام ، ومنهم من أضرب عن لزام الدّولة ، والبعض من الأعيان والعسكر اتصل بالسيدين ريحانتي عز الإسلام ، ومنهم من دخل تحت الفناء الكائن بهذا العام ، فإنه عمّ اليمن مع استيلاء القحط عليه ، حتى حصر موتى

--> ( 1 ) آحادهم : كذا .